الشيخ حسين الحلي

234

أصول الفقه

المستصحب هو الحرمة الثابتة للحيوان الحي لأنّه غير مذكّى ، وكلّ ما هو غير مذكّى حرام . قال المرحوم الميرزا موسى في أثناء كلامه : وثانيها مع تسليم قابليته للتذكية الثابتة بالعمومات ، ما أشار إليه المصنّف رحمه اللَّه أيضاً من استصحاب الطهارة والحرمة الثابتتين قبل الذبح ، لوضوح عدم منافاة قابليته للتذكية للحرمة كالسباع ، وقد ذكر هذا الوجه بعض محشّي الروضة . ويرد عليه أوّلًا : ما أشار إليه المصنّف رحمه اللَّه من أنّ الطهارة والحرمة قبل التذكية قائمتان بالميتة ، يعني بغير المذكى ، لأنّها عبارة عن غير المذكّى ، وبعدها بالمذكّى ، فانسحابهما إلى ما بعدها انسحاب لحكم موضوع إلى موضوع آخر . وبعبارة أُخرى : أنّ موضوع المستصحب في الحالة السابقة هي الميتة ، وفي زمان إثبات الحكم هو المذكّى ، والعلم ببقاء الموضوع شرط في جريان الاستصحاب ، فهو لا يجري مع الشكّ فيه فضلًا عن العلم بتغيّره « 1 » . وقال المرحوم غلام رضا ، قوله : وإن كان الوجه فيه أصالة حرمة . . . ، أقول : وذلك بأن يقال : إنّ الميتة بدليل الاستثناء أعني قوله تعالى : « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » « 2 » عبارة عن كلّ ما لم يذكّ شرعاً ولو كان حياً « 3 » ، هذا . وعلى ذلك يمكن أن يقال : إنّ حرمة القطعة المأخوذة في الحي إنّما هي باعتبار كونها جزءاً ممّا لم يذكّ ، لا أنّها بنفسها ميتة . وفيه تأمّل ، إذ لو كان الأمر كذلك لم يكن وجه للحكم بنجاستها ، إذ أنّ مجرّد كونها جزءاً من الحي الذي لم

--> ( 1 ) أوثق الوسائل : 286 . ( 2 ) المائدة 5 : 3 . ( 3 ) قلائد الفرائد 1 : 385 .